محمد بن يزيد المبرد

497

المقتضب

و « سرر » . وإنّما فتح لكراهة التضعيف مع الضمّة . واعلم أنّ « فعالا » ، و « فعالا » و « فعالا » ، و « فعيلا » ، و « فعولا » ترجع في الجمع في أدنى العدد إلى شيء واحد ، لأنّها مستوية في أنّها من الثلاثة ، وأنّ ثالثها حرف لين ؛ ألا ترى أنّك تقول : « قذال » و « أقذلة » ، و « غزال » و « أغزلة » . وتقول : « غزلان » ؛ كما تقول في « غراب » : « غربان » . وتقول : « قذل » ؛ كما تقول : « جرب » ، و « كثب » . وتقول في « عمود » : « أعمدة » ، و « عمد » ، وفي « رسول » : « رسل » . فمجرى هذا كلّه واحد . فإن ترك منه شيء ما ، فللاستغناء عنه بغيره . فإن جاء منه شيء على غير المنهاج الذي وصفت لك ، فعلى تسمية الجمع الذي ذكرنا . فمن ذلك قولهم : « عمود » و « عمد » ، و « أديم » و « أدم » ، و « أفيق » [ 1 ] و « أفق » . * * * واعلم أنّه ما كان من الجمع على مثال « فعل » أو كان واحدا فإنّ الإسكان جائز ؛ كما جاز إسكان الحركة في « عضد » هربا من الضمّة ؛ وذلك قولك : « رسل » ، و « رغف » ، وما أشبه ذلك . * * * واعلم أنّ قولهم : « فصيل » و « فصال » ، و « قلوص » و « قلاص » - إنّما جاء على وزن « فعال » . و « فعال » ، إنّما يكون جمع ما كان وصفا ؛ نحو : « كريم » و « كرام » ، و « ظريف » و « ظراف » ، و « نبيل » و « نبال » ؛ لأنّ ذلك في الأصل كان نعتا ، وإن جرى مجرى الأسماء ؛ لأنّ « الفصيل » هو حدث المفصول من أمّه ، و « القلوص » ما حدث ولم يسنن . واعلم أنّ قولهم : « ظريف » و « ظروف » إنّما جمع على حذف الزائدة وهي الياء ، فجاء على مثال : « فلوس » و « أسود » ، وكذلك : « فلوّ » و « أفلاء » ، و « عدوّ » و « أعداء » . إنّما جاء على حذف الزيادة ؛ كقولهم : « عضد » و « أعضاد » . فهذا ما ذكرت لك من دخول الجمع بعضه على بعض .

--> [ 1 ] الأفيق : الجلد الذي لم يدبغ ، وقيل : هو الأديم حين يخرج من الدباغ مفروغا منه وفيه رائحته . ( لسان العرب 6 / 7 - 8 ( أفق ) ) .